الشيخ حسن المصطفوي
240
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تغشى القلوب وتظلمها وتحجبها . ولا يخفى أنّ الذكر وهو مصدر : مبدأ السلوك إلى الله المتعال ومنشأ جميع الخيرات والبركات والسعادات ، ومن كان غافلا ومحروما عن التوجّه والتذكَّر اليه : فهو متوغَّل في شهواته وتمايلاته النفسانيّة . فان الذكر يقابل الغفلة : قال تعالى : * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * - 50 / 22 فيستفاد من الآية الكريمة أنّ البصر الطبيعي في نفسه إذا لم يكن مغطَّى محجوبا : نافذ وحديد . والإنسان إذا فارق عنه بدنه وقواه البدنيّة الجسمانيّة الدنيويّة : تزول عنه تمايلاته النفسانيّة وشهواته الحيوانيّة الَّتى صارت حجابا لروحه وحائلا لبصيرته وتعقّله ، فيكون بصره خالصا صافيا نافذا ، فيرى ما لم يره في حياته الدنيويّة ، ويشاهد حقيقة حاله ومآله . فليتدبر الإنسان في أنّ الغفلة عن التوجّه والتذكَّر الباطنىّ وفي العمل والسلوك إلى الله : علامة تكوّن الغطاء والحجاب . غفر مقا ( 1 ) - غفر : عظم بابه الستر ، ثمّ يشذّ عنه ما يذكر ، فالغفر : الستر . والغفران والغفر : بمعنى يقال غفر الله ذنبه غفرا ومغفرة وغفرانا . ويقال غفر الثوب إذا ثار زئبره ، وهو من الباب ، لأنّ الزئبر يغطَّى وجه الثوب . والمغفر : معروف . والغفارة : خرقة يضعها المدهن على هامته . ويقال الغفير : الشعر السائل في القفا . مصبا ( 2 ) - غفر الله غفر من باب ضرب ، وغفرانا : صفح عنه ، والمغفرة اسم منه ، واستغفرت الله : سألته المغفرة ، واغتفرت للجاني ما صنع . وأصل الغفر الستر . ومنه يقال - الصبغ أغفر للوسخ والمغفر : ما يلبس تحت البيضة . وغفار : حىّ من العرب . التهذيب 8 / 106 - قلت : أصل الغفر : الستر والتغطية ، وغفر الله ذنوبه :
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .